بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الأول 1 · صفحة 107 من 260

صفحة
[صفحة 98]

أن بعض الناس يستكمل نفسه الناطقة بالعقل و استعداد فهم الأشياء و إدراك الخير و الشر عند كونها نطفة و بعضها عند كونها في البطن و بعضها بعد كبر الشخص و استعمال الحواس و حصول البديهيات و تجربة الأمور و أن يكون المراد الإشارة إلى أن اختلاف المواد البدنية له مدخل في اختلاف العقل و الله يعلم.


11- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ أُؤَيِّدُ مَنْ أَحْبَبْتُهُ بِكَ.

12- وَ قَالَ(ع)خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ وَ النُّورِ (1) وَ الْمَشِيَّةِ بِالْأَمْرِ فَجَعَلَهُ قَائِماً بِالْعِلْمِ دَائِماً فِي الْمَلَكُوتِ.

13- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْغِلْظَةَ فِي الْكَبِدِ وَ الْحَيَاءَ فِي الرِّيحِ وَ الْعَقْلَ مَسْكَنُهُ الْقَلْبُ.

بيان أن الغلظة في الكبد أي تنشأ من بعض الأخلاط المتولدة من الكبد كالدم و المرة الصفراء مثلا و الريح كثر استعماله في الأخبار على ما سيأتي في كتاب أحوال الإنسان و يظهر من بعضها أنها المرة السوداء و من بعضها أنها الروح الحيواني و من بعضها أنها أحد أجزاء البدن سوى الأخلاط الأربعة و الأجزاء المعروفة و القلب يطلق على النفس الإنساني لتعلقها أولا بالروح الحيواني المنبعث عن القلب الصنوبري و لذلك‏

____________


(1) لعل المراد بالنور ظهور الكمالات و الأخلاق السنية و الاعمال الرضية، و بالمشية بالامر اختيار محاسن الأمور، فخلق العقل من هذه الأشياء لعله كناية عن استلزامه لها فكانها مادته و يحتمل ان يكون «من» تعليلية. اى خلقه لتحصيل تلك الأمور، او المعنى انه تعالى لم يخلقه من مادة، بل خلقه من علمه و قدرته و نوريته و مشيته فظهر فيه تلك الآثار من أنوار جلاله، و المراد ان العقل يطلق على الحالة المركبة من تلك الخلال، و اما قيامه بالعلم فظاهر، اذ بترك العلم يسلب العقل.

و كونه دائما في الملكوت اذ هو دائما متوجه الى الترقى الى الدرجة العليا، و معرض عن شواغل الدنيا، متصل بارواح المقربين في الملاء الأعلى و يتهيأ للعروج الى جنة المأوى. «منه طاب ثراه».


التالي ص 107/260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...