بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الأول 1 · صفحة 146 من 260

صفحة
[صفحة 127]

إذ بكثرة العبادات يتقوى اليقين و قوله طاعة الرحمن يمكن عطفه على النجاة و لو كان معطوفا على الحب لعل المراد كثرتها و زيادتها أو أنها ثمرة مترتبة على المداومة على الخير و هي أنه مطيع للرحمن و كفى به شرفا و فضلا و البرهان الحجة و كل ما يوجب وضوح أمر و براهين الله تعالى أنبياؤه و حججه و كتبه و معجزات الأنبياء و الحجج و آيات الآفاق و الأنفس الدالة على وجوده و عظمته و وحدانيته و سائر صفاته و الطاعة و المداومة عليها تعظيم لتلك البراهين و إذعان بها و المعصية تحقير لها.


و أما ما يتشعب من كراهية الشر فالوقار و عدم التزلزل عن الخير و الصبر على المكاره في الدين و النصر على الأعادي الظاهرة و الباطنة و التوفر أي في الإيمان أو في جميع الطاعات و ترك ما لا يعنيه أي لا يهمه و لا ينفعه.


و أما ما يتشعب من طاعة الناصح فاللب الخالص من كل شي‏ء و لعل المراد هنا العقل الخالص عن مخالطة الشهوات و الأهواء و القبول أي عند الخالق و الخلق و كذا المودة أو القبول عند الله و المودة بين الخلق. (1)


و الإسراج لعل المراد إسراج الذهن و إيقاد الفهم و يمكن أن يكون في الأصل الانشراح أي انشراح الصدر و اتساعه للعلوم أو الاستراحة فصحف إلى ما ترى و التقدم في الأمور أي الخيرات قوله(ع)من مصارع الهوى الصرع الطرح على الأرض و المراد الأمور و المقامات التي يصرع هوى النفس فيها أكثر الخلق و يغلبهم.


و أما أعلام الجاهل عناك بالتشديد أي أتعبك من العناء النصب و التعب و إن أعطيته كفرك بالتخفيف أي لم يشكرك و الفظ الغليظ الجانب السيئ الخلق و قوله(ع)لم يتحرج أي لا يتضيق عن إثم و قبح و معصية (2) و إن ضحك فهق أي فتح فاه و امتلأ من الضحك قال الجزري فيه إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون هم الذين يتوسعون في الكلام و يفتحون به أفواههم مأخوذ من الفهق و هو الامتلاء و الاتساع يقال أفهقت الإناء فهق يفهق فهقا انتهى و إن بكى خار أي جزع و صاح‏


____________


(1) أو قبول نصيحة الناصح.

(2) و في نسخة: و فضيحة.

التالي ص 146/260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...