بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الأول 1 · صفحة 154 من 260

صفحة
[صفحة 134]

حفص و النجوم مسخرات على الابتداء و الخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه و رفع ابن عامر الشمس و القمر أيضا و قوله تعالى‏ يُرِيكُمُ‏ الفعل مصدر بتقدير أن أو صفة لمحذوف أي آية يريكم بها الْبَرْقَ خَوْفاً من الصاعقة أو تخريب المنازل و الزروع أو من المسافرة وَ طَمَعاً أي في الغيث و النبات و سقي الزروع أو للمقيم و نصبهما على العلة لفعل لازم للفعل المذكور إذ إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو للفعل المذكور بتقدير مضاف أي إراءة خوف و طمع أو بتأويل الخوف و الطمع بالإخافة و الإطماع أو على الحال نحو كلمته شفاها.


يَا هِشَامُ ثُمَّ وَعَظَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ رَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ‏ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (1) وَ قَالَ‏ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زِينَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (2)


بيان‏ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي أعمالها إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ يلهي الناس و يشغلهم عما يعقب منفعة دائمة و المتاع ما يتمتع به.

يَا هِشَامُ ثُمَّ خَوَّفَ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَذَابَهُ فَقَالَ‏ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (3)


بيان قوله(ع)عذابه إما مفعول لقوله خوف أو يعقلون أو لهما على التنازع و التدمير الإهلاك أي بعد ما نجينا لوطا و أهله أهلكنا قومه و إنكم يا أهل مكة لتمرون على منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم‏ (4) في طريقه‏ مُصْبِحِينَ‏ أي داخلين في الصباح‏ وَ بِاللَّيْلِ‏ أي و مساء أو نهارا و ليلا أ فليس فيكم عقل تعتبرون به.

يَا هِشَامُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ فَقَالَ‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ (5) يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَقَالَ‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ‏ (6) وَ قَالَ تَعَالَى‏


____________


(1) الأنعام: 32.

(2) القصص: 60.

(3) الصافّات: 136، 137، 138.

(4) بفتح السين المهملة: قرية قوم لوط.

(5) العنكبوت: 42.

(6) البقرة: 170.

التالي ص 154/260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...