بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الأول 1 · صفحة 175 من 260

صفحة
[صفحة 153]

بيان الزرقة في العين معروفة و قد تطلق على العمى و يقال زرقت عينه نحوي انقلبت و ظهر بياضها (1) فعلى الأول لعل المراد بيان شؤمتها فإن العرب تتشأم بزرقة العين أو قبح منظرها و على الثاني ظاهر و على الثالث كناية عن شدة الغضب و الأول أظهر و ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب‏ (2) و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع.

يَا هِشَامُ إِنَّ ضَوْءَ الْجَسَدِ فِي عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَصَرُ مُضِيئاً اسْتَضَاءَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَ إِنَّ ضَوْءَ الرُّوحِ الْعَقْلُ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَاقِلًا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ وَ إِذَا كَانَ عَالِماً بِرَبِّهِ أَبْصَرَ دِينَهُ وَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِرَبِّهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ دِينٌ وَ كَمَا لَا يَقُومُ الْجَسَدُ إِلَّا بِالنَّفْسِ الْحَيَّةِ فَكَذَلِكَ لَا يَقُومُ الدِّينُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ وَ لَا تَثْبُتُ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ إِلَّا بِالْعَقْلِ يَا هِشَامُ إِنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَا يَنْبُتُ فِي الصَّفَا فَكَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَوَاضِعِ وَ لَا تَعْمَرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّوَاضُعَ آلَةَ الْعَقْلِ وَ جَعَلَ التَّكَبُّرَ مِنْ آلَةِ الْجَهْلِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَمَخَ إِلَى السَّقْفِ بِرَأْسِهِ شَجَّهُ وَ مَنْ خَفَضَ رَأْسَهُ اسْتَظَلَّ تَحْتَهُ وَ أَكَنَّهُ فَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ.


بيان السهل الأرض اللينة التي تقبل الزرع و الصفا جمع صفاة و هي الحجر الصلب الذي لا ينبت و تعمر بفتح التاء و الميم أي تعيش طويلا أو بضم الميم أي تجعل القلب معمورا و بضم التاء و فتح الميم أي تصير الحكمة في القلب معمورة و شمخ أي طال و علا و شج رأسه أي كسره و الخفض ضد الرفع و أكنه أي ستره و حفظه عن الحر و البرد.

يَا هِشَامُ مَا أَقْبَحَ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى‏ (3) وَ أَقْبَحَ الْخَطِيئَةَ بَعْدَ النُّسُكِ وَ أَقْبَحُ مِنْ‏


____________


(1) و قد يطلق على شدة العداوة. يقال: عدو أزرق: شديد العداوة، و ذلك أن زرقة العيون غالبة في الروم و الديلم، و كانت بينهم و بين العرب عداوة شديدة فسموا كل عدو بذلك.

(2) و قيل: إنّها تأتي أيضا بمعنى ويل. تقول: ويح لزيد و ويحا لزيد و ويحه.

(3) المراد بالفقر إمّا الفقر المعنوى، أي ما أقبح للرجل أن تكون له فضائل نفسية و خلق كريمة، أو عقائد حقة و ملة مرضية ثمّ يتركها و يستخلف منها. الخصال المذمومة و الأخلاق الرذيلة او العقائد الباطلة فيكون مآل أمره إلى الخسران و مرجعه إلى الفناء، أو المراد منه الفقر المادى أى ما أقبح للرجل أن يكون ذا ثروة و مال، ثمّ يترفها و يسرفها و يصرفها في ما لا يصلح به دنياه و لا يثاب به في عقباه، فيصير فقيرا و يصبح إلى أقرانه محتاجا.

التالي ص 175/260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...