بيان الدعامة بالكسر عماد البيت و الفطنة سرعة إدراك الأمور على الاستقامة و النور لما كان سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الأشياء على الحس أو العقل فيطلق على العلم و على أرواح الأئمة(ع)و على رحمة الله سبحانه و على ما يلقيه في قلوب العارفين من صفاء و جلاء به يظهر عليهم حقائق الحكم و دقائق الأمور و على الرب تبارك و تعالى لأنه نور الأنوار و منه يظهر جميع الأشياء في الوجود العيني و الانكشاف العلمي و هنا يحتمل الجمر و قوله زكيا فيما رأينا من النسخ بالزاء فهو بمعنى الطهارة عن الجهل و الرذائل و في الكافي مكانه ذاكرا.
بيان تخصيص الجاهل بالشيخ لكون الجهل منه أقبح لمضي زمان طويل يمكنه فيه تحصيل العلم و تخصيص الظلوم بالغني لكون الظلم منه أفحش لعدم الحاجة و تخصيص المختال أي المتكبر بالفقير لأنه منه أشنع إذ الغني إذا تكبر فله عذر في ذلك لما يلزم الغني من الفخر و العجب و الطغيان.
____________
(1) مراده (رحمه الله ) رفع المنافاة التي تتراءى بين البغض و بين كون حماقة الاحمق غير مستندة الى اختياره و لا يخفى ان المنافاة لا ترتفع بما ذكره (رحمه الله ) من الوجهين فان العلم بدناءة الرتبة لا تسمى بغضا، و كذا عدم توفيقه لعدم قابليته، و ما يختاره من القبيح لحماقته ينتهيان بالأخرة الى ما لا بالاختيار فالاشكال بحاله. و الحق ان بغضه كما يظهر من تعليله (عليه السلام) بمعنى منعه ممّا من شان الإنسان ان يتلبس به و هو العقل الذي هو أحبّ الأشياء إلى اللّه لنقص في خلقته فهو بغض تكوينى بمعنى التبعيد من مزايا الخلقة لا بغض تشريعى بمعنى تبعيده من المغفرة و الجنة و الذي ينافى عدم الاختيار هو البغض بالمعنى الثاني لا الأول. ط.