بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الأول 1 · صفحة 99 من 260

صفحة
[صفحة 90]

عدم اختياره في ذلك أو يكون بغضه تعالى لما يختاره بسوء اختياره من قبائح أعماله مع كونه مختارا في تركه و الله يعلم‏ (1).


17- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دِعَامَةُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَ مِنَ الْعَقْلِ الْفِطْنَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْحِفْظُ وَ الْعِلْمُ فَإِذَا كَانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ كَانَ عَالِماً حَافِظاً زَكِيّاً فَطِناً فَهِماً وَ بِالْعَقْلِ يَكْمُلُ وَ هُوَ دَلِيلُهُ وَ مُبْصِرُهُ وَ مِفْتَاحُ أَمْرِهِ.

بيان الدعامة بالكسر عماد البيت و الفطنة سرعة إدراك الأمور على الاستقامة و النور لما كان سببا لظهور المحسوسات يطلق على كل ما يصير سببا لظهور الأشياء على الحس أو العقل فيطلق على العلم و على أرواح الأئمة(ع)و على رحمة الله سبحانه و على ما يلقيه في قلوب العارفين من صفاء و جلاء به يظهر عليهم حقائق الحكم و دقائق الأمور و على الرب تبارك و تعالى لأنه نور الأنوار و منه يظهر جميع الأشياء في الوجود العيني و الانكشاف العلمي و هنا يحتمل الجمر و قوله زكيا فيما رأينا من النسخ بالزاء فهو بمعنى الطهارة عن الجهل و الرذائل و في الكافي مكانه ذاكرا.

18- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ الشَّيْخَ الْجَاهِلَ وَ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ وَ الْفَقِيرَ الْمُخْتَالَ.

بيان تخصيص الجاهل بالشيخ لكون الجهل منه أقبح لمضي زمان طويل يمكنه فيه تحصيل العلم و تخصيص الظلوم بالغني لكون الظلم منه أفحش لعدم الحاجة و تخصيص المختال أي المتكبر بالفقير لأنه منه أشنع إذ الغني إذا تكبر فله عذر في ذلك لما يلزم الغني من الفخر و العجب و الطغيان.

____________


(1) مراده (رحمه الله ) رفع المنافاة التي تتراءى بين البغض و بين كون حماقة الاحمق غير مستندة الى اختياره و لا يخفى ان المنافاة لا ترتفع بما ذكره (رحمه الله ) من الوجهين فان العلم بدناءة الرتبة لا تسمى بغضا، و كذا عدم توفيقه لعدم قابليته، و ما يختاره من القبيح لحماقته ينتهيان بالأخرة الى ما لا بالاختيار فالاشكال بحاله. و الحق ان بغضه كما يظهر من تعليله (عليه السلام) بمعنى منعه ممّا من شان الإنسان ان يتلبس به و هو العقل الذي هو أحبّ الأشياء إلى اللّه لنقص في خلقته فهو بغض تكوينى بمعنى التبعيد من مزايا الخلقة لا بغض تشريعى بمعنى تبعيده من المغفرة و الجنة و الذي ينافى عدم الاختيار هو البغض بالمعنى الثاني لا الأول. ط.

التالي ص 99/260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...