تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 169 من 554
صفحة
[صفحة 80]
المسيح ابن مريم و الملكانية و هم الروم قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ الله و عيسى و مريم. (1)
و في قوله نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ قيل إن اليهود قالوا نحن في القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه و النصارى كما قالوا المسيح ابن الله جعلوا نفوسهم أبناء الله و أحباءه لأنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول المسيح أذهب إلى أبي و أبيكم عن الحسن و قيل إن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف و كعب بن أسيد و زيد بن التابوة و غيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات الله و عقوباته لا تخوفنا فإنا أبناء الله و أحباؤه و إن غضب علينا فإنما يغضب كغضب الرجل على ولده يعني أنه يزول عن قريب عن ابن عباس و قيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء. (2)
و في قوله قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى البخل عن ابن عباس و غيره قالوا إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا و أخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد(ص)و كذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازوراء يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و لم يقل إلى عنقه قال أهل المعاني إنما قال فنحاص و لم ينهه الآخرون و رضوا بقوله فأشركهم الله في ذلك و قيل معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل و قيل إنه استفهام و تقديره أ يد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا و قال أبو القاسم البلخي يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا و اعتقدوا مذهبا يؤدي إلى أن الله تعالى يبخل في حال و يجود في حالة أخرى فحكى ذلك عنهم على وجه التعجيب منهم و التكذيب لهم و يجوز أن يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء من حيث لم يوسع على النبي(ص)و ليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ (3) و يتخذون العجل
____________
(1) مجمع البيان 3: 173.
(2) مجمع البيان 3: 177، و فيه: و النصارى لما قالوا للمسيح: ابن اللّه.