تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 171 من 554
صفحة
[صفحة 82]
و قال الرازي في تفسير قول النصارى ثالِثُ ثَلاثَةٍ طريقان الأول قول المفسرين و هو أنهم أرادوا بذلك أن الله و مريم و عيسى آلهة ثلاثة و الثاني أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون جوهر واحد ثلاثة أقانيم أب و ابن و روح القدس و هذه الثلاثة إله واحد كما أن الشمس اسم يتناول القرص و الشعاع و الحرارة و عنوا بالأب الذات و بالابن الكلمة و بالروح الحياة و أثبتوا الذات و الكلمة و الحياة و قالوا إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر و الماء باللبن و زعمت أن الأب إله و الابن إله و الروح إله و الكل إله واحد و اعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل فإن الثلاثة لا تكون واحدا و الواحد لا يكون ثلاثة و لا نرى في الدنيا مقالة أشد فسادا من مقالة النصارى. (1)
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ أي من اليهود يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يريد كفار مكة يريد بذلك كعب بن الأشرف و أصحابه حين استحاشوا المشركين على رسول الله(ص)كما مر
و في قوله تعالى ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ يريد ما حرمها أهل الجاهلية و البحيرة هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن و كان آخرها ذكرا بحروا أذنها (3) و امتنعوا من ركوبها و نحرها و لا تطرد من ماء و لا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي (4) لم يركبها و قيل إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال و النساء جميعا و إن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر و لا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت و لا
____________
(1) التفسير الكبير 3: 433، و فيه: و زعموا أن الأب إله.
(2) مجمع البيان 3: 232، و فيه: «استجاشوا» بالجيم و هو الصحيح، أي طلبوا منهم المدد و الجيش.