تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 182 من 554
صفحة
[صفحة 93]
أكلها و أعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم منهم لا حجة لهم فيه و كانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة أصنامهم من الرجال دون النساء وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها أي الركوب عليها و هي السائبة و البحيرة و الحام وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قيل كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها و لا في شيء من شأنها و قيل إنهم كانوا لا يحجون عليها و قيل هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم فلا يذكرون اسم الله عليها افْتِراءً عَلَيْهِ لأنهم كانوا يقولون إن الله أمرهم بذلك وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ يعني ألبان البحائر و السيب عن ابن عباس و غيره و قيل يعني أجنة البحائر و السيب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء و ما ولدت ميتا أكله الرجال و النساء و قيل المراد به كلاهما وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا أي إناثنا. (1)
و في قوله فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ معناه فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم. (2)
قوله عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا أي اليهود و النصارى وَ إِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أي إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم. (3)
و في قوله إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً قرأ حمزة و الكسائي فارقوا و هو المروي عن علي ع.
و اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال أحدها أنهم الكفار و أصناف المشركين و نسختها آية السيف و ثانيها أنهم اليهود و النصارى لأنهم يكفر بعضهم بعضا و ثالثها أنهم أهل الضلالة و أصحاب الشبهات و البدع من هذه الأمة رواه أبو هريرة و عائشة و هو المروي عن الباقر(ع)جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا و صاروا أحزابا و فرقا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ هذا خطاب للنبي(ص)و إعلام له أنه ليس منهم في شيء و أنه على المباعدة التامة من أن يجتمع معهم في