تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 188 من 554
صفحة
[صفحة 99]
ص في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فذلك حين قال النبي(ص)في خطبته ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مفطر الذي (1) بين جمادى و شعبان و أراد(ع)بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها و أعاد الحج إلى ذي الحجة و بطل النسيء لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي أنهم لم يحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال و لم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ليكون موافقة في العدد. (2)
و في قوله أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ أي يمتحنون فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بالأمراض و الأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله(ص)و ما يرون من نصرة الله رسوله و ما ينال أعداءه من القتل و السبي و قيل بالقحط و الجوع و قيل بهتك أستارهم و ما يظهر من خبث سرائرهم وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أي من القرآن و هم حضور مع النبي(ص)كرهوا ما يسمعونه و نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ نظرا يؤمون به هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ و إنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن يعلم بهم فكأنهم يقول بعضهم لبعض هل يراكم من أحد ثم يقومون فينصرفون و إنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم و كانوا لا يقولون ذلك بألسنتهم و لكن ينظرون نظرة من يقول لغيره ذلك و قيل إن المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت و طعن في القرآن ثم يقولون هل يرانا أحد من المسلمين فإذا تحقق لهم أنه لا يراهم أحد من المسلمين بالغوا فيه و إن علموا أنه يراهم واحد كفوا عنه ثُمَّ انْصَرَفُوا عن المجلس أو عن الإيمان صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن رحمته و ثوابه و قيل إنه دعاء عليهم. (3)
____________
(1) هكذا في المطبوع، و في نسخة مخطوطة: و رجب مضر الذي. و في التفسير المطبوع: