تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 197 من 554
صفحة
[صفحة 107]
و في قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي بالعذاب قبل الرحمة عن ابن عباس و غيره و المثلات العقوبات.
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه أقوال أحدها إنما أنت مخوف و هاد لكل قوم و ليس إليك إنزال الآيات فأنت مبتدأ و منذر خبره و هاد عطف على منذر و الثاني أن المنذر هو محمد(ص)و الهادي هو الله و الثالث أن معناه و لكل قوم نبي يهديهم و داع يرشده و الرابع أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق
و روى مثله أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بردة الأسلمي. (1)
و في قوله إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله و دعاه رجاء أن ينفعه فمثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله و يسكن به غلته و ذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم فلا يستجاب دعاؤهم عن ابن عباس و قيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه و يشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد و قيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء فمات قبل أن يبلغ الماء فاه و قيل إنه يتمثل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء.
وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق و الصواب و قيل في ضلال عن طريق الإجابة و النفع وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ
____________
(1) مجمع البيان 6: 278. و الحديث فيه هكذا: روى أبو القاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل بالاسناد الى إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن حكم بن جبير، عن أبي بردة الاسلمى قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالطهور و عنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول اللّه بيد على بعد ما تطهر فألزمها بصدره، ثمّ قال: انما انت منذر، ثمّ ردها إلى صدر على ثمّ قال: و لكل قوم هاد، ثمّ قال: انك منارة الأنام و غاية الهدى، و أمير القرى، و أشهد ذلك انك كذلك.