تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 219 من 554
صفحة
[صفحة 128]
أي في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون فيها حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ أن ما نعطيهم و نجعله مددا لهم مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ بيان لما و ليس خبرا له بل خبره نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ و الراجع محذوف و المعنى أن الذي نمدهم به نسارع به فيما فيه خيرهم و إكرامهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أن ذلك الإمداد استدراج وَ لَدَيْنا كِتابٌ يعني اللوح أو صحيفة الأعمال بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها مِنْ هذا الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة وَ لَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة مِنْ دُونِ ذلِكَ متجاوزة لما وصفوا به أو منحطة (1) عما هم عليه من الشرك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ متنعّميهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر أو الجوع
- حين دعا عليهم الرسول(ص)فقال اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فقحطوا حتى أكلوا الكلاب و الجيف و العظام المحترقة.
إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ فأجاءوا الصراخ بالاستغاثة فقيل لهم لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ النكوص الرجوع القهقرى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ الضمير للبيت و شهرة استكبارهم و افتخارهم بأنهم قوامه أغنى عن سبق ذكره أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي سامِراً أي يسمرون بذكر القرآن و الطعن فيه تَهْجُرُونَ من الهجر بفتح الهاء إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم الفحش أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أي القرآن ليعلموا أنه الحق أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ من الرسول و الكتاب أو من الأمن من عذاب الله فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ بأن كان في الواقع آلهة لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ كما سبق في قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قيل لو اتبع الحق أهواءهم و انقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم و انقلب شركا لجاء الله بالقيامة و أهلك