بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 234 من 554

صفحة
[صفحة 141]

و كتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر أنه ليس كلام البشر لما فيه من الإعجاز لِيُنْذِرَ القرآن أو الرسول‏ مَنْ كانَ حَيًّا عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية بالإيمان و تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به‏ وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ‏ و يجب كلمة العذاب‏ عَلَى الْكافِرِينَ‏ المصرين على الكفر وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أشركوها به في العبادة لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ‏ رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور (1) و الأمر بالعكس لأنه‏ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ‏ معدون لحفظهم و الذب عنهم أو محضرون أثرهم في النار. (2)


و في قوله‏ فَاسْتَفْتِهِمْ‏ أي فاستخبرهم و الضمير لمشركي مكة أو لبني آدم‏ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا يعني ما ذكر من الملائكة و السماء و الأرض و ما بينهما و المشارق و الكواكب و الشهب الثواقب و من لتغليب العقلاء إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ‏ و المراد إثبات المعاد و رد استحالتهم بأن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة و مادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و هما باقيان قابلان للانضمام بعد و قد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم على نبينا و آله و (عليه السلام) و شاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك و إما لعدم قدرة الفاعل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما و من ذلك بدأهم أولا و قدرته ذاتية لا تتغير بَلْ عَجِبْتَ‏ من قدرة الله و إنكارهم البعث‏ وَ يَسْخَرُونَ‏ من تعجبك و تقريرك للبعث. (3)


وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا


____________


(1) من حزبه الويل: أصابه و اشتد عليه.

(2) أنوار التنزيل 2: 317.

(3) أنوار التنزيل 2: 321.

التالي ص 234/554 — الأصلية 141 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...