تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 238 من 554
صفحة
[صفحة 144]
ما سَمِعْنا بِهذا بالذي يقوله فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ في الملة التي أدركنا عليه آباءنا أو في ملة عيسى التي هو آخر الملل فإن النصارى يثلثون و يجوز أن يكون حالا من هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب و لا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ كذب اختلقه أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ بل أ عندهم خزائن رحمته و في تصرفهم حتى يتخيروا للنبوة من شاءوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ أي ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه و يدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبونه و السبب في الأصل هو الوصلة و قيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية أو فلا تكترث (1) بما يقولون. (2)
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته و أنه واحد في الألوهية و قيل ما بعده من نبإ آدم ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ فإن إخباره عن تقاول الملائكة و ما جرى بينهم على ما وردت في الكتب المتقدمة من غير سماع و مطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي (3) وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ المتصنعين بما لست من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة و أتقول القرآن بَعْدَ حِينٍ بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام. (4)
و في قوله وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يحتمل المتخذين من الكفرة و المتخذين من الملائكة و عيسى و الأصنام على حذف الراجع و إضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم و هو مبتدأ خبره على الأول ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى بإضمار القول أو إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ و هو متعين على الثاني