تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 241 من 554
صفحة
[صفحة 146]
أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من شفاعة وَ لا يَعْقِلُونَ جواب هذا الاستفهام محذوف أي أ و لو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم شفعاء و تعبدونهم راجين شفاعتهم قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي لا يشفع أحد إلا بإذنه وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ أي نفرت و قيل انقبضت. (1)
و قال البيضاوي وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ أي القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ و لعله ما هو أنجى و أسلم كالإنابة و المواظبة على الطاعة (2) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ عام في كل مجادل مبطل و إن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر و البحر و تسير معه الأنهار إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو إن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ ببالغي دفع الآيات أو المراد لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فمن قدر على خلقها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل. (3)
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي بالعذاب في الدنيا و الآخرة قُضِيَ بِالْحَقِ بإنجاء المحق و تعذيب المبطل وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. (4)
و في قوله قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي في أغطية و هذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه و اعتقاده و مج أسماعهم له و امتناع مواصلتهم و موافقتهم للرسول فَاعْمَلْ على دينك أو في إبطال أمرنا إِنَّنا عامِلُونَ على ديننا أو في إبطال أمرك. (5)
و قال الطبرسي (رحمه الله) قيل إن أبا جهل رفع ثوبا بينه و بين النبي ص