تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 248 من 554
صفحة
[صفحة 153]
و تقديم اسم الله للمبالغة و التعظيم كما في أعجبني زيد و كرمه أو بعد حديث الله و هو القرآن و آياته دلائله المتلوة أو القرآن و العطف لتغاير الوصفين قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا أي يعفوا و يصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين و ثوابهم و وعدهم بها و قيل إنها منسوخة بآية القتال لِيَجْزِيَ قَوْماً علة للأمر ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ أي طريقة مِنَ الْأَمْرِ أي أمر الدين هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة بَصائِرُ لِلنَّاسِ بينات تبصرهم وجه الفلاح. (1)
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه يعبده و قرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه وَ قالُوا ما هِيَ ما الحياة أو الحال إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَ نَحْيا نكون أمواتا و نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا و نحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا و يحيا بعض أو يصيبنا الموت و الحياة فيها و ليس وراء ذلك حياة و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلا مرور الزمان وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك و ما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إذ لا دليل لهم عليه و إنما قالوه بناء على التقليد و الإنكار لما لم يحسوا به. (2)
و في قوله وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و بتقدير الأجل ينتهي إليه الكل و هو يوم القيامة أو كل واحد و هو آخر مدة بقائه المقدر له أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر بها وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم و يراعي مصالحهم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ