تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 256 من 554
صفحة
[صفحة 161]
نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة و ذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في التوراة فإن فيها عجائب فنزلت الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى لَمِنَ الْغافِلِينَ فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص و أنفع لهم من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك فنزلت اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً الآية فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي و مقاتل و قيل نزلت في المؤمنين و قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا و قيل إن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن عباس و قيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف (1) و النعمة فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهم و الواجب أن يزدادوا الإيمان و اليقين و الإخلاص في طول صحبة الكتاب عن محمد بن كعب. (2)
و قال البيضاوي في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي بالرسل المتقدمة (3) اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم منه وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ محمد(ص)يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ نصيبين مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بمحمد(ص)و إيمانكم بمن قبله و لا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق و إن كان منسوخا ببركة الإسلام و قيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يريد المذكور في قوله يَسْعى نُورُهُمْ أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس لِئَلَّا يَعْلَمَ أي ليعلموا و لا مزيدة و يؤيده أنه قرئ ليعلم و لكي يعلم و لأن يعلم بإدغام النون في الياء أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أن هي المخففة و المعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله لأنهم لم يؤمنوا برسوله و هو مشروط بالإيمان به أو لا يقدرون على شيء من فضله فضلا أن يتصرفوا في أعظمه و هو النبوة فيخصونها بمن أرادوا و قيل لا غير مزيدة
____________
(1) الريف: السعة في المآكل و المشارب. أرض فيها زرع و خصب.