تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 373 من 770
صفحة
[صفحة 2] و في قوله وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ الوقائع التي خلت و العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء و نوائب الأرض كقوله أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أو عذاب الدنيا و عذاب الآخرة أو عكسه أو ما تقدم من الذنوب و ما تأخر وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على محاويجكم قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم من إقرارهم به و تعليقهم الأمور بمشيته أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ على زعمكم و قيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن الله لما كان قادرا أن يطعمهم و لم يطعمهم فنحن أحق بذلك و هذا من فرط جهالتهم فإن الله تعالى يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء و توفيقهم له. (2)
وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ رد لقولهم إن محمدا(ص)شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه غير مقفى و لا موزون و ليس معناه ما يتوخاه (3) الشعراء من التخيلات المرغبة و المنفرة وَ ما يَنْبَغِي لَهُ و ما يصح له الشعر و لا يتأتى له إن أراد قرضه على ما اختبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة و قوله
أنا النبي لا كذب.* * * و أنا ابن عبد المطلب.
و قوله
هل أنت إلا إصبع دميت.* * * و في سبيل الله ما لقيت.
اتفاقي من غير تكلف و قصد منه إلى ذلك و قد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا و قد روي أنه حرك الباءين و كسر التاء الأولى بلا إشباع و سكن الثانية و قيل الضمير للقرآن أي و ما يصح للقرآن أن يكون شعرا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ عظة و إرشاد من الله وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ