بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 387 من 554

صفحة
هَذَا مِنْ طَبْعِهِ الصُّعُودُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ النُّزُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَرْقاً يَمْشِي إِلَيْهِ وَ الْآخَرَ غَرْباً يَمْشِي إِلَيْهِ أَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِيَا مَا دَامَا سَائِرَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالُوا لَا فَقَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ لِذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْآخَرِ فَكَيْفَ حَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ مِنِ امْتِزَاجِ مَا مُحَالٌ أَنْ يَمْتَزِجَ بَلْ هُمَا مُدَبَّرَانِ جَمِيعاً مَخْلُوقَانِ فَقَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالُوا نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا (2) بِأَيْدِيكُمْ فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَ عَوَاقِبِكُمْ وَ الْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ (3) نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا


____________


(1) في هامش المصدر: فانكرنا أن يكون فاعل الشي‏ء و ضده واحدا (خ ل).

(2) هكذا في النسخ و في المصدر: فانتم الذين تنحتونها.

(3) في المصدر: كانوا على هذه الصور التي صورناها فصورنا هذه نعظمها.

التالي ص 387/554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...