بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع 9 · صفحة 558 من 770

صفحة
[صفحة 234]

جَمِيلَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَانُ أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَ هُمْ يُشْرِكُونَ بِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُ لِي فَقَالَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَ هُمْ بِالْأَئِمَّةِ الْآخِرِينَ كَافِرُونَ يَا أَبَانُ إِنَّمَا دَعَا اللَّهُ الْعِبَادَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَإِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْفَرَائِضَ قَوْلُهُ‏ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ يَعْنِي نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ النَّبِيِّينَ‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ أَنْتَ قَوْلُهُ‏ وَ الْغَوْا فِيهِ‏ أَيْ صَيِّرُوهُ سُخْرِيَّةً وَ لَغْواً:.


وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ‏ يَعْنِي الْقُرْآنَ‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏ قَالَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ أَمَّا مِنْ خَلْفِهِ‏ لَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ يُبْطِلُهُ قَوْلُهُ‏ لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ‏ قَالَ لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا كَيْفَ نَتَعَلَّمُهُ وَ لِسَانُنَا عَرَبِيٌّ وَ أَتَيْتَنَا بِقُرآنٍ أَعْجَمِيٍّ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُنَزَّلَ بِلِسَانِهِمْ‏ (1).


129 فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ‏ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ‏ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَارَهُمْ قَالَ‏ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏ قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لَمَّا رَأَوْا مِنْ تَفَاضُلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ‏


____________


(1) تفسير القمّيّ: 589- 594.

التالي ص 558/770 — الأصلية 234 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...