بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 118

[صفحة 118]

قَوْلُهُ (عليه السلام): «وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي، وَ لَوْ لَمْ أَكُ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ أَهْلُ الْجَمَلِ وَ النَّهْرَوَانِ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا فَتَدَعُوا الْعَمَلَ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ (صلّى اللّه عليه و آله)، لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً لِضَلَالَتِهِمْ، عَارِفاً لِلْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ.


سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَإِنِّي مَيِّتٌ عَنْ قَرِيبٍ أَوْ مَقْتُولٌ، بَلْ قَتْلًا. مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ بِدَمِ هَذِهِ! وَ ضَرَبَ [(عليه السلام)‏] بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ.


وَ مِنْهَا فِي ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ: يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً وَ بِدَعاً، إِلَى أَنْ يَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبَرُوتَهَا، وَ يَكْسِرَ عَمَدَهَا، وَ يَنْزِعَ أَوْتَادَهَا. أَلَا وَ إِنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا، فَانْصُرُوا قَوْماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتِ بَدْرٍ وَ حُنَيْنٍ تُؤْجَرُوا، وَ لَا تَمَالَئُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَيَصِيرَ عَلَيْهِمُ الْبَلِيَّةَ وَ يُحِلَّ بِكُمُ النَّقِمَةَ (1).


وَ مِنْهَا: إِلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ مَوْلَاهُ، إِذَا رَآهُ أَطَاعَهُ، وَ إِذَا تَوَارَى عَنْهُ شَتَمَهُ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ.


وَ مِنْهَا: فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ، فَلَيُفَرِّجَنَّ اللَّهُ [الْفِتْنَةَ] بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ، لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً، مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ‏ (2): لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا. يُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ، حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا» (3).


____________

(1) كذا في أصلي المطبوع و في شرح ابن أبي الحديد: ج 2 ص 614 ط بيروت: فتصرعكم البليّة و تحلّ بكم النّقمة.

(2) هذا هو الصّواب المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و في أصلي: «موضوعا على عاتقه يمانيّة حتّى تقول قريش: ...».

(3) ما بين القوسين المزدوجين مقتبس من الآية: (61) من سورة الأحزاب: 33.

التالي صفحة 118 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...