تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 184 من 446
»»
[صفحة 190]
[و] في أكثر النسخ: «بحسن الثّواب» فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيّئاتهم، كالتوبة و سائر الكفّارات: أي أوجب قبول كفّارتهم و توبتهم على نفسه مع حسن الثواب بأن يثيبهم على ذلك أيضا.
و لا يبعد أن يكون [لفظ «كفّارتهم»] تصحيف كفاءتهم بالهمز [ة].
و في النهج: «و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه و توسّعا بما هو من المزيد أهله».
قوله (عليه السلام): «ثمّ جعل من حقوقه»: هذا كالمقدّمة لما يريد أن يبيّنه من كون حقّه عليهم واجبا من قبل اللّه تعالى، و هو حقّ من حقوقه؛ ليكون أدعى لهم على أدائه. و بيّن أنّ حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حقّ اللّه تعالى، من حيث إنّ حقّه على عباده هو الطاعة، و أداء تلك الحقوق طاعات اللّه، كحقّ الوالد على ولده و بالعكس، و حقّ الزوج على الزوجة و بالعكس، و حقّ الوالي على الرعية و بالعكس:
قوله (عليه السلام): «فجعلها تتكافأ في وجوهها»: أي جعل كلّ وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحقّ الوالي و هو الطاعة من الرعية مقابل بمثله، و هو العدل فيهم و حسن السيرة.
قوله (عليه السلام): «و لا يستوجب بعضها إلّا ببعض»: كما أنّ الوالي إذا لم يعدل لم يستحقّ الطاعة.
قوله (عليه السلام): «فريضة فرضها اللّه»: بالنّصب على الحاليّة أو بإضمار فعل، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف.
و قوله (عليه السلام): «نظاما لألفتهم»: فإنّها سبب اجتماعهم و بها يقهرون أعداءهم و يعزّون أولياءهم.
قوله (عليه السلام): «و قواما»: أي بها يقوم جريان الحقّ فيهم و بينهم.