بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 247 من 446

[صفحة 253]

أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏، وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَ اعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، [وَ] الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ.


فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ! وَ اذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ، وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لَا بِهِمُ الْعُهُودُ، وَ لَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ الْأَحْقَابُ وَ الْقُرُونُ، وَ مَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ. وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً إِلَّا وَ هَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَ لَا شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ وَ جَعَلْتُ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ.


وَ وَ اللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَ لَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ، وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ.


بيان: «فترة [من الرسل»: الفترة] بين الرسل: انقطاع الوحي و الرسالة.


و الهجعة: النومة من الليل أو من أوّله. و المراد نوم غفلة الأمم. و الاعتزام: العزم، كأن الفتنة مصمّمة للفساد و الهرج. و الاعتزام أيضا: لزوم القصد في المشي، فالمعنى أنّها مقتصدة في مشيها لاطمئنانها و أمنها.


و يروى [ «و اعترام من الفتن»] بالراء المهملة: أي كثرة [من الفتن.].


و يروى « [و] اعتراض» من اعترض الفرس في الطريق: إذا مشى عرضا.


و التّلظّي: التلهّب. و في إضافة الكسف إلى النور توسّع. و غار الماء: ذهب و كذا اغوراره: ذهابه في الأرض. و التجهّم: العبوس.


التالي الأصلية 253داخلي 247/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...