بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 330 / داخلي 323 من 446

[صفحة 330]

رَكْضاً وَ قَدْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا طَلْحَةَ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ارْفَضُّوا مِنْ طَلْحَةَ ارْفِضَاضَ الْغَنَمِ يَشُدُّ عَلَيْهَا السَّبُعُ. فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَتَابَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ يُبَايِعُونَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ.


وَ حَضَرْتُ مَعَهُ صِفِّينَ- أَوْ قَالَ: النَّهْرَوَانَ- فَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ إِذْ سَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ، فَانْكَبَبْتُ لِآخُذَهُ وَ أَرْفَعَهُ إِلَيْهِ، وَ كَانَ لِجَامُ دَابَّتِهِ حَدِيداً مُدْمَجاً فَشَجَّنِي هَذِهِ الشَّجَّةَ فَدَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَتَفَلَ فِيهَا وَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَتَرَكَهَا عَلَيْهَا، فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ أَلَماً وَ لَا وَجَعاً، ثُمَّ أَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ (عليه السلام).


وَ صَحِبْتُ الْحَسَنَ [بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)‏] حَتَّى ضُرِبَ بِالسَّابَاطِ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَدَائِنِ، وَ لَمْ أَزَلْ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ مَسْمُوماً، سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا).


ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) بِكَرْبَلَاءَ، وَ قُتِلَ (عليه السلام) فَهَرَبْتُ بِدِينِي، وَ أَنَا مُقِيمٌ بِالْمَغْرِبِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ، وَ ظُهُورَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (عليهما السلام).


قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ: وَ مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ، وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ فِي دَارِ عَمِّي طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى وَ يُحَدِّثُ أَحَادِيثَهُ، وَ بَدْءُ خُرُوجِهِ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ فَرَأَيْتُهَا قَدِ احْمَرَّتْ ثُمَّ ابْيَضَّتْ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ وَ لَا رَأْسِهِ وَ لَا عَنْفَقَتِهِ بَيَاضٌ، فَنَظَرَ إِلَيَّ [وَ أَنَا] أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ إِنَّ هَذَا يُصِيبُنِي إِذَا جُعْتُ فَإِذَا شَبِعْتُ رَجَعَتْ إِلَى سَوَادِهَا، فَدَعَا عَمِّي بِطَعَامٍ فَأُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ ثَلَاثُ مَوَائِدَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ كُنْتُ أَنَا مِمَّنْ جَلَسَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَ جَلَسَ عَمِّي مَعَهُ، فَكَانَ يَأْكُلُ وَ يَلْقُمُهُ فَأَكَلَ أَكْلَ شَابٍّ وَ عَمِّي يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ تَسْوَدُّ حَتَّى عَادَتْ إِلَى سَوَادِهَا وَ شَبِعَ.


التالي الأصلية 330داخلي 323/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...