بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 367 / داخلي 360 من 446

[صفحة 367]

الصحابة و لا في زمن التابعين إلى عصرنا هذا، مع تكرّر ذلك النقل في كتب السير و التواريخ، و في كتب الأصول في مقام الاستدلال على مسائل من الاجتهاد المتعلّقة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)؟


و لو لا أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ و لا يطلق شرعا على ما لا يؤمن معه الغلط، و يجوز مخالفته، لاستحال عادة أن لا ينكر أحد على هذا القول، و لا يقدح فيه، مع توفّر الدواعي على القدح و الردّ عليه، حيث استدلّ به على محلّ النزاع في مسائل كثيرة قد طال الخصام فيها، و ذلك مما يقطع به في عادات الناس، خصوصا الممارسين لمباحث الحجاج و النظر و مسائل الخلاف، و قد رأيناهم يرتكبون تأويلات بعيدة و تكلّفات باردة. فأين كانوا عن القدح المذكور؟


و بالجملة، ما ذكرناه دليل على أنّهم علموا صحّة ذلك التقسيم، إمّا بتقرير النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو بدليل آخر، فلا يتوهّم أنّ ما ذكرناه ثانيا راجع إلى الأول.


[الوجه‏] الثاني: قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً و المراد، قضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و نسبته إليه تعالى للتنبيه على أنّ قضاءه (صلّى اللّه عليه و آله) قضاء اللّه كما ذكره المفسّرون، و كلّ ما قاله النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لو بالاجتهاد، فممّا قضى به، فلا يجوز العدول عنه و مخالفته، و تخصيص الخيرة بما يكون بمجرّد التشهّي لا عن اجتهاد، و كذا المعصية لا وجه له، و إنّما هو مجرّد تشهّي التأويل، و الانصراف عن الظاهر، و معصية لسنّة الأخذ بظواهر الكتاب و السنّة بلا قرينة تقتضيه و شاهد يشهد له.


[الوجه‏] الثّالث: قوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما


التالي الأصلية 367داخلي 360/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...