بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 77 من 446

[صفحة 82]

تَفَرَّقَتْ مِنْ جَانِبٍ [آخَرَ]، وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَ حَمِيَ الضِّرَابُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا. وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي، وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً.


انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَ اتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا، وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَ لَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا.


لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فَمَا أَرَى أَحَداً مِنْكُمْ يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، [وَ] قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ، وَ يَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ، كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ، إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَ رَجَاءَ الثَّوَابِ.


تبيان:


[قوله (عليه السلام)‏]: «فلن يفوت»: المفعول محذوف أي: فلن يفوته.


و الأخذ: التّناول و العقوبة. و المرصاد: الطريق يرصد بها. و الشّجا: ما ينشب في الحلق من عظم و غيره، و موضع الشجا هو الحلق. و مساغ ريقه: موضع إساغته.


و ساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق. و سغت الشراب يتعدّى و لا يتعدّى.


و هذا [الكلام منه (عليه السلام)‏] إمّا تهديد لأهل الشام أو لأصحابه، كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم.


و ظهر عليه: غلبه و راعي القوم: من ولي عليهم. و الاستنفار. الاستنجاد و الاستنصار أو طلب النفور و الإسراع إلى القتال.


قوله (عليه السلام): «و عبيد كأرباب»: أي أخلاقكم أخلاق العبيد من‏


التالي الأصلية 82داخلي 77/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...