بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة القارئ 104 من 446 · الصفحة الأصلية 109

صفحة
[صفحة 109]

وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ لَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ، وَ لَقَدْ وَاسَيْتُهُ [آسَيْتُهُ «خ»] فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ، وَ تَتَأَخَّرُ الْأَقْدَامُ، نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا.


وَ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي، وَ قَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّي، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي. وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ الْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي، فَضَجَّتِ الدَّارُ وَ الْأَفْنِيَةُ، مَلَأٌ يَهْبِطُ وَ مَلَأٌ يَعْرُجُ، وَ مَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَيْنَمَةٌ مِنْهُمْ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ.


فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً وَ مَيِّتاً، فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ، وَ لْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ، فَوَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ، وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ الْبَاطِلِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ [الْعَظِيمَ «خ»] لِي وَ لَكُمْ.


بيان: استحفظته الشّي‏ء: أودعته عنده و سألته أن يحفظه. و «المستحفظون»- على بناء المفعول-: المطّلعون على أسرار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سيرته، الصّادقون في الشهادة الذي لم يغيّروا و لم يبدّلوا للأغراض الدنيويّة.


و قال ابن أبي الحديد: الظاهر أنّه (عليه السلام) يومئ في قوله: «لم أردّ على اللّه ...» إلى أمور وقعت عن غيره.


ثمّ ذكر أمورا كثيرة من مخالفات عمر و معارضاته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).


و [أيضا] قال [ابن أبي الحديد] في [شرح‏] قوله (عليه السلام): «و لقد آسيته بنفسي»: يقال: واسيته، بالهمزة أفصح. و هذا مما اختصّ (عليه السلام) بفضيلته غير مدافع، ثبت معه يوم أحد. و فرّ الناس، و ثبت معه يوم حنين و فرّ الناس، و ثبت يوم خيبر حتّى فتحها و فرّ من كان بعث بها قبله. انتهى.


التالي ص 104/446 — الأصلية 109 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...