وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً، أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ؟ أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ؟ أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ وَ أَطْفَئُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ؟ أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ وَ هَزَمُوا الْأُلُوفَ وَ عَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ وَ مَدَّنُوا الْمَدَائِنَ؟! [و] منها: قد لبس للحكمة جنّتها، و أخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها، و المعرفة بها، و التّفرّغ لها، و هي عند نفسه ضالّته الّتي يطلبها، و حاجته الّتي يسأل عنها، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام، و ضرب بعسيب ذنبه؛ و ألصق الأرض بجرانه بقيّة من بقايا حجّته، خليفة من خلائف أنبيائه.