بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 13 من 457

صفحة
[صفحة 17]

مِثْلُهُ، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَنَزَلَ، وَ كَانَ لِلْقَتْلِ آمِناً، فَلَمَّا نَزَلَ، قَالَ: اضْرِبُوا عُنُقَهُ. قَالَ لَهُ:


أَ تُرِيدُ قَتْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَدَعْنِي أَتَوَضَّأُ وَ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: افْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ.


فَاغْتَسَلَ وَ تَوَضَّأَ، وَ لَبِسَ ثِيَاباً بَيْضَاءَ، وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ بِأَمْرِي. فَقَدِمَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ أَخَذَ مَالَهُ.


وَ بَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام)، مُظَاهَرَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ شِيعَةَ عُثْمَانَ، عَلَى شِيعَتِهِ، وَ مُكَاتَبَتُهُ بُسْراً، فَحَبَسَ وَلَدَيْهِ عِنْدَهُ.


وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ جَارِيَةَ أَغَذَّ السَّيْرَ فِي طَلَبِ بُسْرٍ، مَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَدِينَةٍ مَرَّ بِهَا، وَ لَا أَهْلِ حِصْنٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بِلَادِ الْيَمَنِ، فَهَرَبَتْ شِيعَةُ عُثْمَانَ فَلَحِقُوا بِالْجِبَالِ، وَ اتَّبَعَهُ عِنْدَ ذَلِكَ شِيعَةُ عَلِيٍّ وَ تَدَاعَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ أَصَابُوا مِنْهُمْ.


وَ خَرَجَ جَارِيَةُ فِي أَثَرِ الْقَوْمِ، وَ تَرَكَ الْمَدَائِنَ أَنْ يَدْخُلَهَا، وَ مَضَى نَحْوَ بُسْرٍ.


فَمَضَى بُسْرٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الْجَيْشَ [قَدْ] أَقْبَلَ وَ أَخَذَ طَرِيقاً عَلَى الْجَوْفِ، وَ تَرَكَ الطَّرِيقَ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْهُ. وَ بَلَغَ ذَلِكَ جَارِيَةَ فَاتَّبَعَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْيَمَنِ كُلِّهَا، وَ وَاقَعَهُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، أَقَامَ بِحَرَسَ نَحْواً مِنْ شَهْرٍ، حَتَّى اسْتَرَاحَ وَ أَرَاحَ أَصْحَابَهُ، وَ سَأَلَ عَنْ بُسْرٍ فَقِيلَ إِنَّهُ بِمَكَّةَ فَسَارَ نَحْوَهُ.


وَ وَثَبَ النَّاسُ بِبُسْرٍ حِينَ انْصَرَفَ؛ لِسُوءِ سِيرَتِهِ، وَ اجْتَنَبَهُ النَّاسُ بِمِيَاهِ الطَّرِيقِ، وَ فَرَّ النَّاسُ عَنْهُ لِغَشْمِهِ وَ ظُلْمِهِ.


وَ أَقْبَلَ جَارِيَةُ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، وَ خَرَجَ بُسْرٌ مِنْهَا يَمْضِي قِبَلَ الْيَمَامَةِ، فَقَامَ جَارِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ، وَ قَالَ:


بَايَعْتُمْ مُعَاوِيَةَ؟ قَالُوا: أَكْرَهَنَا. قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ قُومُوا فَبَايِعُوا. قَالُوا: لِمَنْ نُبَايِعُ رَحِمَكَ اللَّهُ، وَ قَدْ هَلَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعَ النَّاسُ بَعْدُ؟ قَالَ: وَ مَا عَسَى‏


التالي ص 13/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...