بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 16 من 455

صفحة
[صفحة 20]

[أَلَا] وَ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ بَعْدِي عَلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَمَنْ سَبَّنِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ سَبِّي، وَ لَا يَتَبَرَّأْ مِنِّي، فَإِنَّ دِينِيَ الْإِسْلَامُ‏ (1).


وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّ النَّاسَ تَلَاقَوْا وَ تَلَاوَمُوا، وَ مَشَتِ الشِّيعَةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَ لَقِيَ أَشْرَافُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اخْتَرْ مِنَّا رَجُلًا، ثُمَّ ابْعَثْ مَعَهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ جُنْداً، حَتَّى يَكْفِيَكَ أَمْرَهُ، وَ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَى مِنَّا شَيْئاً تَكْرَهُهُ مَا صَحِبْتَنَا. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ رَجُلًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، لَا يَرْجِعُ أَبَداً حَتَّى يَقْتُلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ يَنْفِيَهُ، وَ لَكِنِ اسْتَقِيمُوا لِي فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ غَزْوِ الشَّامِ وَ أَهْلِهِ.


فَقَامَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا بِالْمَسِيرِ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، رُومِيَةَ، مُشَاةً، حُفَاةً، عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَ لَا قُوتٍ، مَا خَالَفْتُكَ أَنَا وَ لَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي. قَالَ: فَصَدَقْتُمْ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً.


ثُمَّ قَامَ زِيَادُ بْنُ حَفْصَةَ، وَ وَعْلَةُ بْنُ مَخْدُوعٍ [وَ] قَالا: نَحْنُ شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّتِي لَا تَعْصِيكَ، وَ لَا تُخَالِفُكَ، فَقَالَ: أَجَلْ أَنْتُمْ كَذَلِكَ. فَتَجَهَّزُوا إِلَى غَزْوِ الشَّامِ.


فَقَالَ النَّاسُ: سَمْعاً وَ طَاعَةً.


فَدَعَا [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏] مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ الرِّيَاحِيَّ، وَ سَرَّحَهُ فِي حَشْرِ النَّاسِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى الْكُوفَةِ، [فَخَرَجَ مَعْقِلٌ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ (عليه السلام)، وَ امْتَثَلَ مَا أَمَرَهُ‏


____________


(1) و قريبا منه رواه البلاذريّ، مسندا في الحديث: (77) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 1، ص 219، و في ط 1، ج 2 ص 119.

و رواه أيضا السّيّد الرّضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (55) من كتاب نهج البلاغة.


و للحديث مصادر أخر يجدها الباحث في المختار: (365) و ما بعده من كتاب نهج السّعادة:


ج 2 ص 695 و ما يليها.


التالي ص 16/455 — الأصلية 20 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...