بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 164 من 1189

صفحة
[صفحة 164]

وَ تَنْصُفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ، وَ لَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ عَلَى الْوَضِيعِ، فَضَجَّ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ عَلَى الْحَقِّ إِذَا عُمُّوا بِهِ، وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ، وَ صَارَتْ صَنَائِعُ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغِنَى وَ الشَّرَفِ، فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا، وَ قَلَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ، وَ أَكْثَرُهُمْ مَنْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَ يَسْتَمْرِئُ الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا (1). فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ النَّاسِ، وَ تَصْفُو نَصِيحَتُهُمْ، وَ تَسْتَنْزِلُ وُدَّهُمْ، صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَ كَبَتَ عَدُوَّكَ، وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ، وَ وَهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ:


أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَنَا مِنْ [أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ.


وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا لِذَلِكَ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ، وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى عَدْلٍ، وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ، كَأَنَّ قَدْ فَارَقُوهَا، وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا؟


وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ، فَإِنَّا لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْ‏ءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ وَ [قَدْ] بَعَثَ [اللَّهُ‏] مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَحْدَهُ فَكَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ [أَنْ‏] يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ، يُذَلِّلُ لَنَا صَعْبَهُ‏


____________


التالي ص 164/1189 — الأصلية 164 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...