بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 263 من 457

صفحة
[صفحة 263]

وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَسْتَعْجِلُوا وَ يَتَأَخَّرَ الْحَقُّ، لَنَبَّأْتُكُمْ بِمَا يَكُونُ فِي شَبَابِ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِي، فَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ الْعِلْمَ قَبْلَ إِبَّانِهِ، وَ لَا تَسْأَلُوهُمُ الْمَالَ عَلَى الْعُسْرِ فَتُبَخِّلُوهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمُ الْبُخْلُ.


وَ كُونُوا أَحْلَاسَ الْبُيُوتَ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا بُذُراً، [وَ] كُونُوا مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ تُعْرَفُوا بِهِ وَ تَتَعَارَفُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمُ الْفَضَائِلَ بِعِلْمِهِ، وَ جَعَلَ مِنْهُ عِبَاداً اخْتَارَهُمْ لِنَفْسِهِ لِيَحْتَجَّ بِهِمْ عَلَى خَلْقِهِ، فَجَعَلَ عَلَامَةَ مَنْ أَكْرَمَ مِنْهُمْ طَاعَتَهُ، وَ عَلَامَةَ مَنْ أَهَانَ مِنْهُمْ مَعْصِيَتَهُ، وَ جَعَلَ ثَوَابَ أَهْلِ طَاعَتِهِ النَّضِرَةَ فِي وَجْهِهِ فِي دَارِ الْأَمْنِ وَ الْخُلْدِ الَّذِي لَا يُرَوِّعُ أَهْلَهُ، وَ جَعَلَ عُقُوبَةَ مَعْصِيَتِهِ نَاراً تَأَجَّجُ لِغَضَبِهِ، [وَ] ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ‏ تَعَالَى‏ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ بِنَا بَيَّنَ اللَّهُ الْكَذِبَ، وَ بِنَا يُفَرِّجُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ، وَ بِنَا يَنْزِعُ اللَّهُ رِبْقَ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَ بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ.


فَاعْتَبِرُوا بِنَا وَ بِعَدُوِّنَا وَ بِهُدَانَا وَ بِهُدَاهُمْ وَ بِسِيرَتِنَا وَ سِيرَتِهِمْ وَ مَنِيَّتِنَا وَ مَنِيَّتِهِمْ، يَمُوتُونَ بِالدَّالِ وَ الْقُرْحِ وَ الدُّبَيْلَةِ، وَ نَمُوتُ بِالْبَطَنِ وَ الْقَتْلِ وَ الشَّهَادَةِ وَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ.


ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بَنِيهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ لِيَبِرَّ صِغَارُكُمْ كِبَارَكُمْ، وَ لْيَرْحَمْ كِبَارُكُمْ صِغَارَكُمْ، وَ لَا تَكُونُوا أَمْثَالَ السُّفَهَاءِ الْجُفَاةِ الْجُهَّالِ الَّذِي لَا يُعْطَوْنَ فِي اللَّهِ الْيَقِينَ كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ‏ (1). أَلَا وَيْحَ لِلْفِرَاخِ فِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلَفٍ مُسْتَخْلِفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ، يُقْتَلُ خَلْفِي وَ خَلَفِ الْخَلَفِ بَعْدِي.


أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ تَبْلِيغَ الرِّسَالاتِ، وَ تَنْجِيزَ الْعِدَاتِ، وَ تَمَامَ الْكَلِمَاتِ‏ (2)،


____________


(1) و قريبا ممّا هنا- من قوله: «يا بنيّ ليبرّ» إلى قوله: «و تمام الكلمات- رويناه مسندا عن مصدرين آخرين في المختار: (386) من نهج السّعادة: ج 2 ص 737.

(2) و مثله حرفيّا رواه السّيّد الرّضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (164) من نهج البلاغة، و ابن الأثير ذكره في مادّة «قيض» من كتاب النّهاية. و من قوله: «الأداحيّ» إلى آخره ذكره ابن الأثير في مادّة «دحا» من النّهاية.

التالي ص 263/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...