بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · الصفحة الأصلية 300 / داخلي 293 من 446

[صفحة 300]

وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خُرَافَةَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ. ثُمَّ سَكَتَ.


فَقَالُوا: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ، لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا: فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً؟ قَالَ: بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ، يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ.


قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ، فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ.


وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُهَيْرٍ [شِمِّيرِ «خ»] بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ:


أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: فِي قَوْمِي. قَالَ: لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ [قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَانَةَ جِيرَانِنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ؟ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ؟ قَالَ:


وَ مَا هُمَا؟ قَالَ: عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ، أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَ يَأْتِي الْعُنُقَ الْآخَرَ فَيَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ. إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُحْرِقُ الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ.


قَالَ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ؟ قَالَ: فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ.


قَالَ: فَقَالَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ.


فَقَالَ: يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي، وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ، وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ‏


التالي الأصلية 300داخلي 293/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...