بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 31 من 1189

صفحة
[صفحة 31]

أَرْضٌ كَلِبٌ، فَلَقِيَ بِهَا إِمْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ أَوْسٍ الْكَلْبِيَّ، وَ هُمْ أَصْهَارُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَكَانُوا أَدِلَّاءَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَ عَلَى الْمِيَاهِ، فَلَمْ يَزَلْ مُغِذّاً فِي أَثَرِ الضَّحَّاكِ، حَتَّى لَقِيَهُ بِنَاحِيَةِ تَدْمُرَ فَوَاقَعَهُ؛ فَاقْتَتَلُوا سَاعَةً، فَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الضَّحَّاكِ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ حُجْرٍ رَجُلَانِ، وَ حَجَزَ اللَّيْلُ بَيْنَهُمْ، فَمَضَى الضَّحَّاكُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا لَمْ يَجِدُوا لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ أَثَراً، فَكَتَبَ عَقِيلٌ هَذَا الْكِتَابَ إِلَيْهِ (عليه السلام) فِي أَثَرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ.


[905] (1)- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً: ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ، أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَدِمَ هُوَ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ، بَعْدَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، يَسْأَلَانِهِ أَنْ يَدْفَعَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، لِيُقِيدَهُمْ بِعُثْمَانَ. وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَا لَهُ عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ بِذَلِكَ، وَ أَنْ يُظْهِرَا عُذْرَهُ، فَلَمَّا أَتَيَاهُ (عليه السلام)، وَ أَدَّيَا الرِّسَالَةَ، قَالَ (عليه السلام) لِلنُّعْمَانِ: حَدِّثْنِي عَنْكَ أَ أَنْتَ أَهْدَى مِنْ قَوْمِكَ سَبِيلًا؟ يَعْنِي الْأَنْصَارَ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَكُلُّ قَوْمِكَ قَدِ اتَّبَعَنِي، إِلَّا شُذَّاذٌ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَتَكُونُ أَنْتَ مِنَ الشُّذَّاذِ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنَّمَا جِئْتُ لِأَكُونَ مَعَكَ، وَ قَدْ طَمِعْتُ أَنْ يُجْرِيَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَكُمَا صُلْحاً، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ رَأْيُكَ، فَإِنِّي مُلَازِمُكَ.


فَأَقَامَ النُّعْمَانُ، وَ لَحِقَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِالشَّامِ. وَ فَرَّ النُّعْمَانُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْهُ (عليه السلام) إِلَى الشَّامِ، فَأَخَذَهُ فِي الطَّرِيقِ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ، وَ كَانَ عَامِلَ عَلِيٍّ (عليه السلام) بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَتَضَرَّعَ وَ اسْتَشْفَعَ [لَهُ قَرَظَةُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ‏] حَتَّى خَلَّى سَبِيلَهُ، وَ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ خَبَّرَ بِمَا لَقِيَ وَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ.


فَلَمَّا غَزَى الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَرْضَ الْعِرَاقِ، بَعَثَ مُعَاوِيَةُ النُّعْمَانَ مَعَ‏


____________


التالي ص 31/1189 — الأصلية 31 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...