تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 366 من 1189
صفحة
[صفحة 366]
و الدليل عليه صحة التقسيم بأن يقال: أ هو وحي أم مستنبط من الوحي و مستند إليه؟ و قد قال سبحانه: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد اعترف البيضاوي بما ذكرنا حيث قال بعد نقل الجواب: و فيه نظر؛ لأنّ ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي.
و منها: أنّا نخصّص الكلام باجتهاد يجوز فيه الخطأ، و لا ننازع الآن في اجتهاد يؤمن معه الخطأ و لا يجوز مخالفته، و يكون من قبيل القاطع، و لا يتعلّق غرضنا في هذا المقام بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هل يقول ما يقوله عن الوحي النازل بخصوص كلّ قول؟ أو يقول من طريق عامّ و يأخذه عن ضابطة كليّة لا يأتيها الباطل من بين يديها و من خلفها؟
فنقول: قال اللّه تبارك و تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و قد اتّفق المفسّرون على أنّ الآية مسوقة لنفي الضلال و إثبات الوحي، إنّما هو لنفي الضلال المذكور في الآية، و الضلال لا يختص بالأصول، بل يكون في الفروع في جميع أقسام الأحكام، و إلّا لم يكن لاستدلال القوم على حجيّة الإجماع في الفروع حتّى الحروب و الولايات بما
- روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله: «لا تجتمع أمّتي على الضلالة».
. و ما يحذو حذوه معنى.
فقد ثبت إذن أنّ الوحي لا يتناول اجتهادا يجوز الخطأ فيه، و إلّا لم يلزم من كونه وحيا نفي الضلال عنه كما هو المقصود، و هذا القدر يكفينا، و يدلّ عليه ما روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل منزلا فقيل [له]: إن كان ذلك عن وحي فالسّمع و الطاعة، و إن كان عن رأي فليس ذلك بمنزل مكيدة، و المشهور أنّ المنزل كان ب «بدر»، و القائل [هو] حباب بن المنذر. فدلّ ذلك على أنّ الوحي لا يجوز فيه الخطأ، و قد قرّره النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يسمع بأحد يطعن على قائل هذا القول و يقول: تقسيمه هذا باطل.
و أيّ ملازمة بين كونه وحيا، و وجوب السمع و الطاعة، لا في زمن