تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 369 من 457
صفحة
[صفحة 368]
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً تقريره أنّ المسألة الخلافية بين الأمّة يصدق عليها أنّها مما شجر بينهم فيجب في كلّ مسألة خلافية أن يحكّموه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يرجع إلى قوله و يسلموا و يركنوا إليه، و مخالفته (صلّى اللّه عليه و آله) بالاجتهاد ضدّ ذلك.
فظهر أنّ المسألة الخلافية، لا يجوز مخالفة ما يظهر من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيها، سواء كان بالاجتهاد أو غيره، و المسائل الإجماعية و ما لم يسبق إليه أحد بنفي أو إثبات أولى من ذلك.
أمّا الإجماعية فظاهر، و أمّا ما لم يسبق إليه أحد؛ فلأنّ اتّباعه إذا وجب فيما تحقّق قوله طائفة من المسلمين و شبهة شرعية بخلافه، و لم يمنع ذلك من وجوب اتباعه، ففيما لا يتحقّق فيه ذلك الذي يتوهّم مانعا أولى.
و أيضا لا قائل بالفصل، فإنّ الأمّة بين قائل بجواز مخالفته في الخلافيّات و غيرها، و بين ناف له فيهما جميعا.
و بهذا يندفع توهّم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، ربّما كان ممّا أجمع على خلافه على أنّه قبل الإجماع على خلافه، كان مما لم يسبق إليه قول بنفي و لا إثبات، أو كان مما وقع فيه الخلاف.
فإن قلت: هاهنا احتمال آخر ذهب إليه جماعة، و هو أن يخطئ (صلّى اللّه عليه و آله) و ينبّه بالوحي على خطئه و ما ذكرت لا ينفيه.
قلنا: هذا لا ينفع فيما نحن فيه، فإنّ الغرض أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجوز مخالفته و العدول عن قوله بالاجتهاد، و أمّا أن ينبه بالوحي عليه، فكلام لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ في جواز إبطال قوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و تخطئة رأيه و تصحيح ما صنعه جماعة من أصحابه خلافا لأمره، و ردّا عليه حكمه فيما لا وحي يدلّ على خطئه، بل قرره اللّه تعالى و أمضاه على رأيه.