تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 384 من 1189
صفحة
[صفحة 384]
و قد كان وجه المصلحة فيما رأوه باجتهادهم ظاهرا، فلو لا أنّ مخالفة النّبيّ بالاجتهاد غير سائغ لما ساغ لأبي بكر أن يجيبه بالردّ من عرض الخلافة عليه أوّلا، و أفضى بها إليه أخيرا و أن يزري بقدره و يستخفّ به و يستهزئ ذلك الاستهزاء الذي لا يفعله الجلف الجافي بسوقي ساقط المحلّ.
و كيف ساغ له أن يأخذ بلحيته الكثيفة و يخاطبه بالثكل و الويل و هو غير مستحقّ لذلك، سوى أنّه تحمّل رسالة كلّها أجر و ثواب، و جلّها صدق و صواب بزعمهم، و قد صدرت عن اجتهاد جماعة من المسلمين هم ذروة الأمر و سنامه و أساس الإسلام و قوامه؟
و هل يغضب ذو الدين على الحاكي طاعة جماعة من المسلمين و عبادتهم، و يفعل فعل من لا صبر له، و استشاط غيظا و تلهّب غضبا، فلو لا أنّ الأمر بمخالفة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- و لو كان عن اجتهاد- كان فظيعا شنيعا لما ظهر منه ذلك الصنيع مع اتّفاق كان بينهما في النفاز و اتّحادهما في الإلحام و اجتماعهما على ترويح الباطن؟
و هذا آخر ما أردنا إيراده من الأدلّة في هذا الباب و فيها كفاية لأولي الألباب.
و لنشر إلى بعض شبه المخالفين:
الأولى: قوله سبحانه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ قالوا: عاتبه على الإذن [لمن أراد أن يتخلّف عنه] و العتاب لا يكون إلّا عن خطإ و الخطأ لا يكون في الوحي بل في الاجتهاد؟ و قال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و العفو لا يكون إلّا عن ذنب.
و الجواب عنه: أمّا أوّلا فبأنّا قد روينا عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)- كما مرّ مرارا- أنّ القرآن نزل ب [طريقة قولهم:] «إيّاك أعني و اسمعي يا