تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 80 من 457
صفحة
[صفحة 83]
الخلاف و النفاق و دناءة الأنفس، و فيكم مع ذلك كبر السّادات و تيههم و عدم إطاعتهم، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة و تأبون عنها كالسّادة.
و هذا أنسب بالفقرة السابقة.
و «أيادي سبا»: مثل يضرب للمتفرّقين، و أصله قوله تعالى عن أهل سبإ:
وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ و سبأ مهموز يصرف و لا يصرف، و يمدّ و لا يمدّ، و هو بلدة «بلقيس» و لقب ابن يشجب بن يعرب يقال: ذهبوا أيدي سبا و أيادي سبا- الياء ساكنة و كذلك الألف هكذا نقل المثل- أي متفرّقين، و هما اسمان جعلا واحدا، مثل معديكرب ضرب المثل بهم لأنّهم لمّا غرق مكانهم و ذهبت جنّاتهم تبدّدوا في البلاد، و لهم قصّة غريبة مذكورة في كتب الأمثال.
قوله (عليه السلام): «و تتخادعون» المخادعة: هي الاستغفال عن المصلحة، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كلّ منكم يستغفل صاحبه و يشغله بالأحاديث، و إن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة.
كذا ذكره ابن ميثم.
و قال ابن أبي الحديد: تتخادعون عن مواعظكم أي تمسكون عن الاتّعاظ من قولهم: كان فلان يعطي ثمّ خدع أي أمسك و أقلع. و يجوز أن يريد تتلوّنون و تختلفون في قبول الوعظ من قولهم: خلق فلان خلق خادع أي:
متلوّن. و سوق خادعة أي: متلوّنة مختلفة.
و لا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها، لأنّه إنّما يقال: فلان يتخادع فلانا إذا كان يريد أن ينخدع له و ليس بمنخدع في الحقيقة، و هذا لا يناسب المقام.
و الحنيّة على فعلية: القوس، أي ترجعون [إليّ] معوجّا كاعوجاج ظهر القوس و أعضل و أشكل، و كأنّ غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه، أو عن ذهابها.
قوله (عليه السلام): «منيت»: أي ابتليت. و إنّما لم يجمع الخمس لكون