تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 89 من 458
صفحة
[صفحة 88]
عاقل بينهما؟
و ثانيها: أنّ المدعوّ هناك، الجفاة الطغام مع خلوّهم غالبا عن الحميّة و المروءة، و هاهنا أصحابه الذين هم تريكة الإسلام.
و ثالثها: أنّ أصحاب معاوية يتّبعونه على غير معونة و لا عطاء، و أصحابه (عليه السلام) لا يجيبونه إلى المعونة و العطاء، فإنّ معاوية إنّما كان يعطي رؤساء القبائل الأموال الجليلة، و لا يعطي الجند على وجه العطاء و المعونة شيئا، و هم كانوا يطيعون الرؤساء للحميّة أو العطايا من هؤلاء لهم.
و التريكة: بيضة النعامة تتركها في مجثمها، أي: أنتم خلف الإسلام و بقيّته، كالبيضة التي تتركها النّعامة.
و قوله [(عليه السلام)] «إلى المعونة» متعلّق ب [قوله:] «أدعوكم» ..
قوله (عليه السلام): «لا يخرج إليكم» أي: إنكم لا تقبلون مما أقول لكم شيئا، سواء كان مما يرضيكم أو مما يسخطكم. «و إلى» متعلّق بقوله: «أحبّ».
و درس الكتاب:- كنصر و ضرب- أي قرأ فقوله: «دارستكم الكتاب»: أي قرأته عليكم للتعليم، و قرأتم عليّ للتعلّم.
قوله (عليه السلام): «و فاتحتكم»: أي حاكمتكم بالمحاجّة و المجادلة. و ساغ الشّراب في الحلق أي: دخل بسهولة. و مججته من فمي: أي رميت به أي بينت لكم الأمور الدينيّة ما كنتم تنكرونه بآرائكم، و أعطيتكم من العطايا ما كنتم محرومين منها.
و كلمة «لو» في قوله (عليه السلام): «لو كان»: للتمنّي أو الجزاء محذوف.
و قوله (عليه السلام): «و أقرب بقوم» بصيغة التعجّب، أي ما أقربهم إلى الجهل. و قوله (عليه السلام): «قائدهم معاوية»: صفة لقوم، فصل بين الصفة و الموصوف بالجار و المجرور، و هو مجوّز. و ورد مثله في الكلام المجيد.