تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 161 من 449
»»
[صفحة 159]
اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا.
قالوا و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد ص لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله فمن تلك الأشعار قوله
يرجون مناخطة دون نيلها.* * * ضراب و طعن بالوشيج المقوم
. يرجون أن نسخى بقتل محمد.* * * و لم تختضب سن العوالي من الدم (1).
كذبتم و بيت الله حتى تفلقوا* * * . جماجم تلقى بالحطيم و زمزم (2).
و تقطع أرحام و تنسى حليلة.* * * حليلا و يغشى محرم بعد محرم.
على ما مضى من مقتكم و عقوقكم.* * * و غشيانكم في أمركم كل مأثم.
و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى.* * * و أمر أتى من عند ذي العرش قيم.
فلا تحسبونا مسلميه فمثله.* * * إذا كان في قوم فليس بمسلم (3).
و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم
ألا أبلغا عني على ذات بينها.* * * لؤيا و خصا من لؤي بني كعب.
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.* * * رسولا كموسى خط في أول الكتب.
و أن عليه في العباد محبة.* * * و لا حيف فيمن خصه الله بالحب. (4)
و أن الذي رقشتم في كتابكم* * * . يكون لكم يوما كراغية السقب.
أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى.* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب.
و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا.* * * أواصرنا بعد المودة و القرب.
(5)
____________
(1) في النسخ و المصدر «سم العوالى»، و سيأتي في البيان توضيح ذلك و أنّه مصحف. (2) الحطيم- بالفتح ثمّ الكسر- بالمسجد الحرام شرفها اللّه تعالى، ما بين الركن الأسود و الباب الى مقام إبراهيم (عليه السلام). و يقال لحجر الكعبة الذي فيه الميزاب: الحطيم ايضا (مراصد الاطلاع 1: 411) و زمزم بئر بمكّة مشهور. (3) أي لا تحسبونا أن نسلم محمّدا اليكم كما تأملون فان مثله لو كان في قوم لا يسلم أبدا. (4) الحيف: الظلم و الجور. و قد مر في ص 141. (5) الاواصر جمع الوصر- بكسر الواو- العهد.