تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 208 من 449
»»
[صفحة 206]
الغاية من الحرص على البر و الإحسان و تفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها انتهى (1).
على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الأئمة(ع)و أنهم قد وفقوا جميعا لمثل ذلك الفضيلة و أيضا كل من قال بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائل بأن المقصود بها علي(ع)و لا قائل بالفرق فإذا ثبت الأول ثبت الثاني هذا ملخص استدلال القوم و أما تفاصيل القول فيه و دفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي (2) و غيره و ليس وظيفتنا في هذا الكتاب إلا نقل الأخبار و لو أردنا التعرض لأمثال ذلك لكان كل باب كتابا و ما أوردته كاف لمن أراد صوابا (3).
(2) و قد أورد السيّد (قدّس سرّه) الكلام و البحث في الآية مشبعا في كتابه الشافي: 122- 129.
(3) أقول: المراد من الولاية هو الذي أشار إليه في قوله: اللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور و الآية تخص تلك الولاية للّه ثمّ لخليفته في أرضه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم لشخص او اشخاص آخرين هم خليفة رسول اللّه في امته على ترتيب الآية و لكنها لا تعرّف تلك الاشخاص بأعيانها بل بوصف خاصّ هو اقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع و لا ريب ان عليا (ع) أقام الصلاة و آتى الزكاة و هو راكع قبل نزول الآية فلا بدّ و أن يكون هو أول خلفاء النبيّ لانه أول من وجد فيه ذلك الوصف.
ثمّ ان نزول الآية عقيب صلاة على تلك الصلاة يدلّ على انه صلى و زكى طاعة للّه مخلصا لا يشوبه شيء فالمعلوم أن صلاته و زكاته مقبولة و الا لم تذكرا في القرآن مدحا و اما الناس الآخرون الذين فعلوا ذلك أو يفعلون لا ندرى انهم فعلوا ذلك التماس نزول الآية او شمول الآية لهم حتّى يدعوا انهم ولى المؤمنين كما انا لا ندرى أنهم انفسهم بيتوا الى سائل أن يسألوهم في حال الركوع او اتفق ثانيا أن سائلا سئل و هم في حال الركوع؟ كما انا لا ندرى أن رجلا بعده (عليه السلام) وجد فيه ذاك الوصف أم لا؟
ثمّ ان الذي لا يشهد له القرآن بل يشهد نفسه لنفسه عند الناس انه صلى و آتى الزكاة راكعا أ ليس يتهم عند العقلاء بانه طالب الرئاسة و الدنيا (ب).
(4) الأحزاب: 33. و لا نكرر موضعها بتكرارها في هذا الباب.