بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 237 من 449

[صفحة 235]

و لو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة (1) فلعله سقط مما قبل الآية و ما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها و قد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى يا نساء النبي‏ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الأمر بمخاطبتهن و عيرهن‏ (2) بقوله سبحانه‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ‏ و قد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فألحقت فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية و لم يلحق غيرها.


- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُورَةُ الْأَحْزَابِ فِيهَا فَضَائِحُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ- يَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ فَضَحَتْ نِسَاءَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ- وَ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنْ نَقَصُوهَا وَ حَرَّفُوهَا (3).


و لو سلم عدم السقوط أيضا كما ذهب إليه جماعة قلنا لا يرتاب من راجع التفاسير أن مثل ذلك كثير في الآيات غير عزيز إذ قد صرحوا في مواضع عديدة في سورة مكية أن آية أو آيتين أو أكثر من بينها مدنية و بالعكس و إذا لم يكن ترتيب الآيات على وفق نزولها لم يتم لهم الاستدلال بنظم القرآن على نزولها في شأن الزوجات مع أن النظم و السياق لو كانا حجتين فإنما يكونان حجتين لو بقي الكلام على أسلوبه السابق و التغيير فيها لفظا و معنى ظاهر إما لفظا فتذكير الضمير و إما معنى فلان مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة و التأنيب‏ (4) و التهديد و مخاطبة أهل البيت(ع)محلاة بأنواع التلطف و المبالغة في الإكرام و لا يخفى بعد إمعان النظر المباينة التامة في السياق بينها و بين ما قبلها و ما بعدها على ذوي الأفهام.


الثاني أن الآية لا تدل على أن الرجس قد ذهب بل إنما دل على أن الله‏


____________

(1) هذه الروايات مطروحة أو مؤوّلة كما سيأتي الكلام فيه.

(2) في النسخ التي بأيدينا: و غيرهن و هو تصحيف (ب).

(3) ثواب الأعمال: 106.

(4) أنبه: عنفه و لامه.

التالي الأصلية 235داخلي 237/449 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...