بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 242 من 449

[صفحة 240]

لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرُ صَاعٍ* * * -قَدْ دَبِرَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ-


شِبْلَايَ وَ اللَّهِ هُمَا جِيَاعٌ* * * -يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعٌ‏ (1)-


أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ* * * -عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ طَوِيلُ الْبَاعِ‏ (2)-


وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ* * * -إِلَّا عَبَا نَسَجْتُهَا بِصَاعٍ-


وَ عَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَأَعْطَوْهُ وَ بَاتُوا جِيَاعاً- وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْ‏ءٌ- قَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ- وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ص- قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ شَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ- انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ- فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا- قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا (3)- فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ضَمَّهَا إِلَيْهِ- وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ خُذْ مَا هَيَّأَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ- قَالَ‏ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ- حَتَّى إِذَا بَلَغَ‏ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً- وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً- وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ فِي حَدِيثِهِ- فَوَثَبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ ع- فَرَأَى مَا بِهِمْ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي- وَ يَقُولُ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ- فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً- قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص- يُفَجَّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ‏ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ- يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ جَارِيَتَهُمْ- وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يَكُونُ عَابِساً كَلُوحاً (4)- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ‏- يَقُولُ عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ‏


____________

(1) الضياع- بفتح الضاد-: الهلاك.

(2) الباع: قدر مد اليدين. و يقال: طويل الباع و رحب الباع اي كريم مقتد.

(3) أي انخفضت.

(4) في المصدر: يقول: عابسا كلوحا. و هو الصحيح كما يأتي في البيان.

التالي الأصلية 240داخلي 242/449 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...