بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 259 / داخلي 261 من 449

[صفحة 259]

نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى- إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُزِيلُ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ- لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا- فَلَمْ يَبْقَ‏ (1) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ- وَ أَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا- قَالَ ص فَإِذَا أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ- فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ- فَأَبَوْا قَالَ فَإِنِّي أُنَاجِزُكُمْ‏ (2) فَقَالُوا- مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ- وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لَا تَغْزُوَنَا وَ لَا تُخِيفَنَا- وَ لَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلَّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ- أَلْفاً فِي صَفَرٍ وَ أَلْفاً (3) فِي رَجَبٍ وَ ثَلَاثِينَ دِرْعاً عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ- فَصَالَحَهُمُ النَّبِيُّ ص عَلَى ذَلِكَ- وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ- وَ لَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ- وَ لَاضْطَرَمَ‏ (4) عَلَيْهِمَا الْوَادِي نَاراً- وَ لَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ- حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ- وَ لَمَا حَالَ الْحَوْلُ‏ (5) عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلِكُوا.


-


وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ- وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ‏ (6) مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ- فَجَاءَ الْحَسَنُ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ (7) فَاطِمَةُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.


فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختص به و بمن يكاذبه فما معنى ضم الأبناء و النساء قلت كان‏ (8) ذلك آكد للدلالة على ثقته بحاله و استيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته و أفلاذ كبده‏ (9)


____________

(1) في المصدر: و لا يبقى و هو الصحيح.

(2) ناجزه: بارزه و قاتله.

(3) في المصدر «الف» فى الموضعين.

(4) اضطرمت النار: اشتعلت.

(5) الحول: السنة.

(6) قد سبق معناه عند الكلام في آية التطهير.

(7) كذا في نسخ الكتاب. و ليست كلمة «جاء» فى المصدر.

(8) ليست في المصدر كلمة «كان».

(9) في النهاية (2: 213): الافلاذ جمع فلذ و الفلذ جمع فلذة، و هي القطعة المقطوعة طولا.

التالي الأصلية 259داخلي 261/449 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...