بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 291 من 449

[صفحة 289]

مَا بِهِ- فَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُعْلِمَ‏ (1) لَنَا أَمْرَهُ- فَسَأَلَ أَبُو ذَرٍّ النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَا نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي لَمَيِّتٌ- وَ مَا وَجَدْتُ فِي أُمَّتِي إِلَّا خَيْراً وَ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ- وَ لَكِنْ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ إِبْطَاءِ الْوَحْيِ عَنِّي فِي أَمْرِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ(ع)تِسْعَ خِصَالٍ- ثَلَاثَةً لِدُنْيَايَ وَ اثْنَتَانِ لآِخِرَتِي وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ- وَ اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا خَائِفٌ- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ- وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَتَقَدَّمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَلْفَ النَّبِيِّ ص- وَ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَيَسْتَأْذِنُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ- وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص (2)- فَلَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ- لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَانَ عَلِيٍّ لِأَحَدٍ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى وَ سَلَّمَ- اسْتَقْبَلَ‏ (3) النَّاسَ بِوَجْهِهِ فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي حَاجَةٌ قَالَ انْطَلِقْ فِي حَاجَتِكَ- فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ يَسْتَقْبِلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ مُقْبِلٍ عَلَى نَاقَتِهِ- فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ(ع)فَاسْتَقْبَلَهُ وَ الْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي اقْصِدْ فِي مَسِيرِكَ- حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَمْرِكَ فِي غَمٍّ شَدِيدٍ وَ هَمٍّ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ- فَانْطَلَقَ أَبُو ذَرٍّ مُسْرِعاً حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا بُشْرَاكَ يَا أَبَا ذَرٍّ- قَالَ قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَالَ لَهُ لَكَ بِذَلِكَ الْجَنَّةُ- ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ص وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ- فَلَمَّا رَآهُ أَنَاخَ نَاقَتَهُ‏ (4)- وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ وَ الْتَزَمَهُ‏ (5) وَ عَانَقَهُ- وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ- وَ بَكَى النَّبِيُّ ص فَرِحاً بِقُدُومِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا صَنَعْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- فَإِنَّ الْوَحْيَ أُبْطِئَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمَ بِكَ مِنِّي حِينَ أَمَرَنِي بِإِرْسَالِكَ.


____________

(1) في المصدر: ان يعلم.

(2) و ربما يؤيد ذلك ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). أنا مدينة العلم و على بابها.

(3) في (ك): و استقبل.

(4) في (ك): و ركب معه الناس يستقبل عليا، فإذا نظر إليه على رآه أناخ ناقته.

(5) أي اعتنقه.

التالي الأصلية 289داخلي 291/449 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...