تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 315 من 449
»»
[صفحة 313]
لم يوله لافتقاره إليه بحضرته و حاجته إلى تدبيره و رأيه ففيه أن النبي لا يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه لأنه ص الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة و إنما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم و قد قيل كان يستخرج بذلك دخائلهم (1) و ضمائرهم و بعد فكيف استمرت هذه الحاجة و اتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيوليهما و هل هذا إلا قدح (2) في رأي رسول الله ص و نسبة له إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن و يوقف على كل شيء و قد نزهه الله تعالى عن ذلك.
انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدّس اللّه روحه) و لنقتصر على ذلك في توضيح المرام في هذا المقام و من أراد زيادة الاستبصار فليرجع إلى ما ألفه في ذلك و أشباهه علماؤنا الأخيار (3) فإنا محترزون في كتابنا هذا عن زيادة الإكثار في غير نقل الأخبار.