بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 185 من 513

صفحة
[صفحة 148]

أَباً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُقُكَ لِسَانٌ إِلَّا سَلَقَتْهُ‏ (1) أَلْسُنٌ حِدَادٌ- وَ اجْتَذَبَتْهُ سُيُوفٌ حِدَادٌ- وَ اللَّهِ لَتَذِلَّنَّ لَكَ الْعَرَبُ‏ (2) ذُلَّ الْبُهْمِ لِحَاضِنِهَا- وَ لَقَدْ كَانَ أَبِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ جَمِيعاً- وَ لَقَدْ قَالَ إِنَّ مِنْ صُلْبِي لَنَبِيّاً- لَوَدِدْتُ أَنِّي أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَآمَنْتُ بِهِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ وُلْدِي فَلْيُؤْمِنْ بِهِ.


ثم ذكر صفة إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له و صورة شهادته و قد صلى وحده و جاءت خديجة فصلت معه ثم جاء علي فصلى معه‏ (3).


و زاد الزمخشري في كتاب الأكتاب بيتا آخر رواه عن أبي طالب رضي الله عنه‏


و عرضت دينا لا محالة إنه.* * * من خير أديان البرية دينا.


لو لا الملامة أو حذاري سبه.* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا. (4)


.


وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ بْنِ مُعَقِّبٍ قَالَ: فَقَدَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَظَنَّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ- فَبَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ- أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَ مُحَمَّداً فَقَتَلَهُ- فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَدِيدَةً صَارِمَةً (5)- وَ لْيَجْلِسْ إِلَى جَنْبِ عَظِيمٍ‏


____________


(1) سلقه بالكلام: آذاه. و بالرمح: طعنه. أى لا يؤذيك أحد بلسانه الا أن يؤذى بألسن كثيرة حداد أو يطعن بالسيوف و الرماح.

(2) في المصدر: لتذلن لك العزيز.

(3) ليست الجملة الأخيرة في المصدر.

(4) في كتاب «الغدير ج 7 ص 334»: قال السيّد احمد زينى دحلان في أسنى المطالب ص 14 فقيل: إن هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر أبي طالب و ليس من كلامه.

قال الامينى: هب أن البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب (عليه السلام)، أقصى ما فيه أن العار و السبة- اللذين كان أبو طالب (عليه السلام) يحذرهما خيفة أن يسقط محله عند قريش فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث (صلّى اللّه عليه و آله)- انما منعاه عن الابانة و الاظهار لاعتناق الدين، و إعلان الايمان بما جاء به النبيّ الأمين، و هو صريح قوله: لوجدتنى سمحا بذاك مبينا- اى مظهرا و اين هو من اعتناق الدين في نفسه و العمل بمقتضاه من النصرة و الدفاع؟ و لو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بينا بينه و بين أبياته الأولى التي ينص فيها بأن دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من خير أديان البرية دينا، و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) صادق في دعوته، أمين على امته.


(5) أي قاطعة كالسكين و نحوه.

التالي ص 185/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...