بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 207 من 513

صفحة
[صفحة 168]

الْأَرْضَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ- وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ‏ (1)- وَ اجْعَلْهُ سُقْيَا نَافِعَةً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ‏ (2)- فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ- حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ أَرْوَاقَهَا (3)- وَ جَاءَ النَّاسُ يَضِجُّونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- فَانْجَابَ السَّحَابُ‏ (4)عَنِ الْمَدِينَةِ- حَتَّى اسْتَدَارَ حَوْلَهَا كَالْإِكْلِيلِ‏ (5)- فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ- ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنُهُ- مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ-


وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏


- قَالَ أَجَلْ- فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتاً مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ- ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَأَنْشَدَهُ-


لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * -سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ-


دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * -إِلَيْهِ وَ أَشْخَصَ مِنْهُ الْبَصَرُ-


فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَا سَاعَةٌ* * * -أَوْ أَقْصَرُ حَتَّى رَأَيْنَا الدِّرَرَ- (6)


دُفَاقَ الْعَزَالَي وَ جَمَّ الْبُعَاقِ- (7)* * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ-


فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ* * * -أَبُو طَالِبٍ ذُو رُوَاءٍ غُرَرَ-


بِهِ يَسَّرَ اللَّهُ صَوْبَ الْغَمَامِ* * * -فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ-


فَمَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْمَزِيدَ* * * -وَ مَنْ يَكْفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الْغِيَرَ-


فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنْ يَكُنْ شَاعِرٌ أَحْسَنَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ.


قالوا و إنما لم يظهر أبو طالب الإسلام و يجاهر به لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من‏


____________


(1) الضرع: مدر اللين للشاء و البقر و نحوها، و هو كالثدى للمرأة.

(2) في النهاية (2: 117): فى حديث الاستسقاء: عجلا غير رائت أي غير بطي‏ء متأخر.

(3) الروق من السحاب: سيله.

(4) انجاب السحاب: انكشف.

(5) الاكليل: التاج. شبه عصابة تزين بالجوهر.

(6) في المصدر: ارينا الدرر.

(7) دفق الماء: صبه بشدة: و يقال أنزلت السماء عزاليها إشارة الى شدة وقع المطر. و الجم من الماء: معظمه. و بعق المطر الأرض: نزل عليها بغزارة فشقها.

التالي ص 207/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...