تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 2675 من 2685
صفحة
[صفحة 3] و قال المتكلمون و من الدلالة على إمامة علي(ع)قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني الحرب أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (3)
____________
(1) التوبة: 119.
(2) الأحزاب: 23.
(3) البقرة: 177، و هذا استدلال لطيف جدا، فان القرآن يفسر بعضه بعضا، فأمر اللّه تعالى في آية سورة التوبة بالكون مع الصادقين و التبعية منهم، و في آية سورة البقرة بين معنى الصادق و مصداقه بقوله: «وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» و المتكلمون و ان تمسكوا بقوله: «وَ الصَّابِرِينَ» فقط على ما يستفاد من العبارة لكن يجرى الاستدلال و يجوز بكل جملة من جملاتها، فهو أول من آمن و استقام في ايمانه، و هو الذي أعطى الزكاة في الركوع كما سبق تفصيله، و أعطى قوته المسكين و اليتيم و الاسير لوجه اللّه و على حبّه، و هو الصابر في البأساء و الضراء، و الذاب عن رسول اللّه في الهيجاء، و هو الصادق حقا الذي امر الناس بالكون معه؛ فتقديم غيره انكار للقرآن و تكذيب بآياته، و من أظلم ممن كذب بآياته؟ انه لا يفلح الظالمون.