بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · الصفحة الأصلية 268 / داخلي 270 من 449

صفحة
[صفحة 268]

هذا أيضا إلى كونهم أقرب الخلق و أحبهم إلى الله فيكونون أفضل من غيرهم فيقبح عقلا تقديم غيرهم عليهم و أيضا لما ثبت أنه المقصود بنفس الرسول ص في هذه الآية و ليس المراد النفسية الحقيقية لامتناع اتحاد الاثنين و أقرب المجازات إلى الحقيقة اشتراكهما في الصفات و الكمالات و خرجت النبوة بالدليل فبقي غيرها و من جملتها وجوب الطاعة و الرئاسة العامة و الفضل على من سواه و سائر الفضائل و لو تنزلنا عن ذلك فالمجاز الشائع الذائع في استعمال هذا اللفظ كون الرجل عزيزا على غيره و أحب الخلق إليه كنفسه فيدل أيضا على أفضليته و إمامته بما مر من التقرير.


(1) أقول و ذكر إمامهم الرازي في التفسير و الأربعين‏ (2) الاستدلال بهذه على كون أمير المؤمنين(ع)أفضل من الأنبياء و سائر الصحابة عن بعض الإمامية بما مر لكن على وجه مبسوط ثم قال في الجواب‏ (3) كما أن الإجماع انعقد على أن النبي أفضل من الأنبياء فكذلك انعقد الإجماع على أن الأنبياء أفضل من غيرهم و أعرض عن ذكر الصحابة لأنه لم يكن عنده فيهم جواب و ما ذكره في الجواب عن الأنبياء فهو في غاية الوهن لأن الإجماع الذي ادعاه إن أراد به إجماعهم فحجيته عند الإمامية ممنوعة و إن أراد إجماع الأمة فتحققه عندهم ممنوع لأن أكثر الإمامية قائلون بكون أئمتنا(ع)أفضل‏

____________

(1) من هنا الى قوله «و في المقام تحقيقات طريفة» يوجد في هامش (ك) و (د) فقط.

(2) مفاتيح الغيب 2: 489. الأربعين: 465 و لنذكر ما قاله في الأربعين فانه لا يخلو عن فائدة: قال فيه ما هذا لفظه:

و أمّا الشيعة فقد احتجوا على أن عليا أفضل الصحابة بوجوه: الحجة الأولى التمسك بقوله تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا» الآية و ثبت بالاخبار الصحيحة ان المراد من قوله‏ (وَ أَنْفُسَنا) هو على، و من المعلوم انه يمتنع أن تكون نفس على هي نفس محمّد بعينه، فلا بدّ و أن يكون المراد هو المساواة بين النفسين، و هذا يقتضى ان كل ما حصل لمحمّد من الفضائل و المناقب فقد حصل مثله لعلى، ترك العمل بهذا في فضيلة النبوّة فوجب ان تحصل المساواة بينهما فيما وراء هذه الصفة، ثمّ لا شك ان محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) كان أفضل الخلق في سائر الفضائل، فلما كان على مساويا له في تلك الفضائل وجب أن يكون أفضل الخلق، لان المساوى للافضل يجب أن يكون أفضل.


(3) أي في الجواب عن كون أمير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من جميع الناس غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

التالي الأصلية 268داخلي 270/449 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...