بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 312 من 2685

صفحة
[صفحة 312]

أبي بكر لبعده في النسب فمردود بأن ذلك كذب صريح و افتراء على أهل الجاهلية و العرب و لم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول سيما لنبذ العهد من سادات القوم و أقارب العاقد و إنما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به و لو بانضمام القرائن و لم ينقل هذه العادة أحد من أرباب السير و لو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعينوا موضعها كما هو المعهود في مقام الاحتجاج و قد اعترف ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بأن ذلك غير معروف من عادة العرب و أنه إنما هو تأويل تعول به متعصبو أبي بكر لانتزاع البراءة منه و ليس بشي‏ء و قد أشرنا في تقرير الدليل إلى بطلان ذلك إذ لو كان إرجاعه لهذه العلة كان لم يخف هذا على الرسول و جميع الحاضرين في أول الأمر (1) مع أن كثيرا من الأخبار صريحة في خلاف ذلك.


فأما جواب بعضهم عما ذكره الأصحاب من أن الرسول ص لم يوله شيئا من الأمور بأن عدم توليته الأعمال كان لحاجة الرسول ص إليه و إلى عمر في الآراء و التدابير كما ذكره قاضي القضاة فأجاب السيد المرتضى في الشافي‏ (2) عنه بأنا قد علمنا من العادة أن من يرشح‏ (3) لكبار الأمور لا بد من أن يدرج إليها (4) بصغارها لأن من يريد بعض الملوك تأهيله للأمر بعده لا بد من أن ينبه عليه بكل قول و فعل يدل على ترشيحه لتلك المنزلة و يستكفيه من أموره و ولاياته ما يعلم عنده أو يغلب في الظن صلاحه لما يريده له و أن من يرى الملك مع حضوره و امتداد الزمان و تطاوله لا يستكفيه شيئا من الولايات و متى ولاه عزله و إنما يولي غيره و يستكفي سواه لا بد أن يغلب في الظن أنه ليس بأهل للولاية و إن جوزنا أنه لم يوله بأسباب كثيرة سواه و أما من يدعي أنه‏


____________


التالي ص 312/2685 — الأصلية 312 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...